التونسيون يحيون الذكرى السابعة "لثورة الياسمين" وسط سخط واحتجاجات شعبية
التونسيون يحيون الذكرى السابعة "لثورة الياسمين" وسط سخط واحتجاجات شعبية
يحيي التونسيون الأحد الذكرى السابعة لثورة الياسمين والإطاحة بالديكتاتور زين العابدين بن علي في العام 2011. وتأتي الذكرى هذا العام وسط أجواء من التوتر والسخط الشعبي على ارتفاع الأسعار وتدني مستوى المعيشة. وتشهد البلاد منذ أسبوع حراكا اجتماعيا ومظاهرات مصحوبة بأعمال شغب ونهب ليلية في عدد من مدن البلاد خفت وتيرتها منذ صباح السبت، تابعوا تغريدات موفدنا إلى العاصمة تونس علاوة مزياني.

تحيي تونس الأحد الذكرى السابعة لثورتها التي أطلقت "الربيع العربي" لكن الاستياء الاجتماعي ما زال حيا في هذا البلد الذي يعاني من التقشف ويواجه صعوبة في التعافي من تراجع قطاع السياحة الذي نجم عن اعتداءات جهادية دامية. وكانت "ثورة الياسمين" اندلعت مع إحراق البائع المتجول محمد البوعزيزي نفسه في 17 كانون الأول/ديسمبر 2010 في مدينة سيدي بوزيد الفقيرة.

وبدأ التونسيون بالتوافد الأحد بكثافة إلى جادة الحبيب بورقيبة وسط العاصمة تونس للاحتفال بالذكرى السابعة "لثورة الياسمين" فاتحة ثورات الربيع العربي الذي اجتاح عددا من البلدان العربية مثل مصر وليبيا وسوريا واليمن العام 2011.

 

وبعد سبعة أعوام يعتبر عدد من التونسيين أنهم كسبوا الحرية لكنهم خسروا في مستوى المعيشة. وجرت تظاهرات وأعمال شغب ليلية الأسبوع الماضي في عدد من المدن التونسية في حركة احتجاج تغذيها البطالة المستمرة التي تبلغ نسبتها رسميا 13 بالمئة، وزيادات في الضرائب. وأكـّدت وزارة الداخلية التونسية إن 803 اشخاص أوقفوا.

موفد مصدرك نيوز إلى العاصمة تونس علاوة مزياني يقول إن الحضور الأمني ماثل بقوة في جادة بورقيبة لكنه يتسم بالهدوء والتعاون مع حشود المتظاهرين ويكاد يقتصر على التنظيم وحفظ الأمن.

ويصف المشهد قائلا: "إن الأجواء في جادة الرئيس الراحل بورقيبة تتراوح بين التظاهر الاحتجاجي والاحتفال، لا شك أن الجميع يحتفل بذكرى الإطاحة بزين العابدين بن علي إلا أن ثقل الاحتجاجات الأخيرة واضح على بعض المنظمات السياسية والنقابية الحاضرة في المظاهرات". ويرفع المتظاهرون عددا من الشعارات السياسية والاجتماعية مثل: "إسقاط نظام المالية" و"استقالة يا حكومة العمالة" وهي شعارات تبيــن حجم الغضب الشعبي من أداء الحكومة وتردي الأوضاع الاقتصادية والغلاء.

© علاوة مزياني

© علاوة مزياني

© علاوة مزياني

© علاوة مزياني

© علاوة مزياني

© علاوة مزياني

"أحرار لكننا جائعون"

صـّرح وليد (38 عاما) العاطل عن العمل في طبربة بالقرب من العاصمة التونسية التي انطلقت منها التظاهرات "منذ سبع سنوات لم نر شيئا يأتي. حصلنا على الحرية هذا صحيح لكننا جائعون أكثر من قبل".

واعترف الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي الذي عقد السبت اجتماعا مع الأحزاب الحاكمة وأهم منظمات المجتمع المدني لبحث سبل الخروج من الأزمة، بأن المناخ الاجتماعي والسياسي ليس جيدا في تونس"، مؤكدا في نفس الوقت أن "الوضع يبقى إيجابيا". وصـَرح إنه باستطاعة الحكومة السيطرة على المشاكل.

وأعلن الرئيس التونسي أنه سيزور صباح الأحد أحد أحياء المناطق المحرومة في تونس والتي شهدت مواجهات هذا الأسبوع. وبشكل عام عاد الهدوء الى جميع انحاء البلاد منذ مساء الخميس.

وأكـّدت المحللة السياسية ألفة لملوم إن "هذه التحركات الاجتماعية تظهر الغضب الذي يشعر به (الأشخاص) نفسهم الذين كانوا احتشدوا في 2011 ولم يحصلوا على حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية". ومنذ إطاحة بن علي، يعتبر قسم من التونسيين أنهم نالوا مزيدا من الحريات إلا أن مستوى معيشتهم تراجع.

وأطلقت الحركة الاحتجاجية في بداية السنة بدعوة من حركة "فش نستناو؟" (ماذا ننتظر؟) المنبثقة عن المجتمع المدني  وتطالب بمزيد من العدالة الاجتماعية ردا على تبني ميزانية 2018 بأغلبية واسعة في كانون الاول/ديسمبر الماضي. وتنص هذه الميزانية على زيادة خصوصا في رسم القيمة المضافة والضرائب على الهواتف والعقارات وبعض رسوم الاستيراد.

وحصلت تونس التي تواجه صعوبات مالية بعد سنوات من الركود الاقتصادي بسبب تراجع قطاع السياحة على إثر عدد من الاعتداءات الجهادية في 2015، على قرض بقيمة 2,4 مليار يورو على أربع سنوات من صندوق النقد الدولي. وقد تعهدت في المقابل بخفض عجزها العام والقيام بإصلاحات اقتصادية.

إجراءات اجتماعية

أسفرت اعتداءات 2015 التي تبناها تنظيم "الدولة الاسلامية" المتمركز في ليبيا المجاورة، عن سقوط عشرات القتلى بينهم نحو خمسين سائحا أجنبيا.

وردا على الاستياء الاجتماعي، أعلنت الحكومة التونسية مساء السبت مجموعة تدابير اجتماعية بعد أسبوع من الاحتجاجات ضد إجراءات التقشف التي تخللها مواجهات، آملة تهدئة غضب شرائح شعبية بعد سبع سنوات من الثورة. وصـَرح وزير الشؤون الاجتماعية التونسي محمد الطرابلسي في لقاء صحفي السبت إن خطة العمل الحكومية التي سيستفيد منها أكثر من 120 ألف شخص ستكلّف ما يزيد على 70 مليون دينار (23,5 مليون يورو).

وتهدف الخطة إلى مساعدة العائلات الفقيرة في الحصول على سكن اجتماعي فضلا عن أنها تتضمن إجراءات تهدف إلى تأمين "تغطية صحية للجميع" وزيادة منحة العائلات المعوزة لترتفع من 150 دينارا (50 يورو)، إلى 180 دينارا أو 210 دنانير (60 و 70 يورو)، بحسب عدد أفراد الأسرة، ما يعني زيادة 20% على الأقل.

وفي وقت سابق صـّرح مصدر حكومي طالبا عدم كشف هويته إن هناك عملا لإيجاد منظومة "للأمان الاجتماعي" وضمان حد أدنى من الدخل للعائلات الفقيرة وتوفير تغطية صحية ومساعدة على تأمين سكن لائق، من دون أن يعطي تفاصيل إضافية.

وأردف المصدر أنه مشروع قانون تقدمي جدا، تم طرحه على البرلمان وستتم مناقشته بحلول نهاية الأسبوع مؤكدا أن الحكومة كانت تعمل عليه منذ ما قبل حصول التظاهرات. وأضـاف المصدر أن تمويل هذا المشروع ممكن، من دون أن يوضح ما إذا تم إدراج هذه التدابير في الموازنة العامة.

 

مصدرك نيوز/ أ ف ب/ علاوة مزياني

المصدر : فرانس 24