حكم عن نكران الجميل
حكم عن نكران الجميل

يتبع البعض الكثير من الصفات السيئة والممقوتة، والتي تدل على سوء أخلاقهم وطباعهم، فدائما ما نمد أيدينا بالمساعدة والمعروف، لنجد أن المقابل هو نكران للجميل، فنكران الجميل هو دليل واضح على ضعف وسوء أخلاق كل من يقوم به، ويؤدي إلى غضب الله سبحانه وتعالى على العبد، وأيضا اعراض الخلق عنه، حيث يجلب الشقاء وسوء الحال .

وقد اتفق العلماء والفقهاء على مقت هذه الصفة، لأنها لا تجلب لصاحبها إلا الشقاء والعناء، وهنا نعرض لحكم وأراء الكثير من العلماء والفقهاء عن نكران الجميل .

حكم عن نكران الجميل

صـّرح وهب بن منبه- رحمه الله تعالى: ترك المكافأة من التطفيف.

صـّرح كعب الأحبار- رحمه الله تعالى: ما أنعم الله على عبد من نعمة في الدنيا فشكرها لله وتواضع بها لله إلا أعطاه الله نفعها في الدنيا ورفع له بها درجة في الآخرة.. وما أنعم الله على عبد نعمة في الدنيا، فلم يشكرها لله، ولم يتواضع بها، إلا منعه الله نفعها في الدنيا، وفتح له طبقات من النار يعذبه إن شاء أو يتجاوز عنه.

كتب ابن السماك إلى محمد بن الحسن رحمهما الله تعالى- حين ولي القضاء بالرقة: أما بعد، فلتكن التقوى من بالك على كل حال، وخف الله من كل نعمة أنعم بها عليك من قلة الشكر عليها مع المعصية بها، وأما التبعة فيها فقلة الشكر عليها، فعفا الله عنك كلما ضيعت من شكر، أو ركبت من ذنب أو قصرت من حق.

صـّرح المتنبي: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته.. وإن أنت أكرمت اللئيم تمرداً.

صـّرح الأصمعي رحمه الله تعالى: سمعت أعرابياً يقول أسرع الذنوب عقوبة كفر المعروف.

صـّرح إبراهيم بن مهدي مخاطباً المأمون: البر بي منك وطا العذر عندك لي.. فيما فعلت فلم تعذل ولم تلم وقام علمك بي فاحتج عندك لي.. وقام شاهد عدل غير متهم لئن جحدتك معروفا مننت به.. إني لفي اللؤم أحظى منك بالكرم تعفو بعدل وتسطو إن سطوت به.. فلا عدمتك من عاف ومنتقم.

صـّرح ابن المبارك رحمه الله تعالى: يد المعروف غنم حيث كانت.. تحملها شكور أو كفور ففي شكر الشكور لها جزاء.. وعند الله ما كفر الكفور.

صـّرح ابن الأثير في النهاية: من كان عادته وطبعه كفران نعمة الناس وترك شكره لهم كان من عادته كفر نعمة الله- عز وجل- وترك الشكر له.

صـّرح ابن كثير رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار (إبراهيم/ 28): إن الله تعالى أرسـل محمداً صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ونعمة للناس، فمن قبلها وقام بشكرها دخل الجنة، ومن ردها وكفرها دخل النار.

صـّرح أهل التفسير في معنى قوله تعالى: يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون (النحل/ 83):

– صـّرح مجاهد: هي المساكن والأنعام وما يرزقون منها تعرف هذا كفار قريش ثم تنكره بأن تقول هذا كان لآبائنا فورثونا إياه. صـّرح عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: إنكارهم إياها أن يقول الرجل: لولا فلان ما كان كذا وكذا، ولولا فلان ما أصبت كذا وكذا.

– صـّرح آخرون: إن الكفار إذا قيل لهم: من رزقكم.. أقروا بأن الله هو الذي يرزقهم ثم ينكرونه بقولهم: رزقنا ذلك بشفاعة آلهتنا.

صـّرح ابن كثير: يعني أنهم يعرفون أن الله تعالى هو المسدي إليهم ذلك وهو المتفضل به عليهم ومع هذا ينكرون ذلك ويعبدون معه غيره ويسندون النصر والرزق إلى غيره.

صـّرح بعض الحكماء: لا يزهدنك في المعروف كفر من كفره، فإنه يشكرك عليه من لا تصنعه إليه.

ويقال أيضا: إعطاء الفاجر يقويه على فجوره، ومسألة اللئيم إهانة للعرض، وتعليم الجاهل زيادة في الجهل، والصنيعة عند الكفور إضاعة للنعمة، فإذا هممت بشيء فارتد الموضع قبل الإقدام عليه أو على الترك.

صـّرح علي- رضي الله عنه- كن من خمسة على حذر: من لئيم إذا أكرمته، وكريم إذا أهنته، وعاقل إذا أحرجته، وأحمق إذا مازجته، وفاجر إذا مازحته.

صـّرح ابن عباس– رضي الله عنهما- في تفسير قوله تعالى: إن الإنسان لربه لكنود (العاديات/ 6): أي كفور..

صـّرح أبو أمامة الباهلي- رضي الله عنه: الكنود: الذي يأكل وحده ويضرب عبده، ويمنع رفده.

صـّرح الحسن البصري– رحمه الله تعالى: الكنود هو الذي يعد المصائب، وينسى نعم الله عليه.

صـّرح سعيد بن جبير- رحمه الله تعالى- عند تفسير قوله تعالى إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة (القلم/ 17): كان أصحابها من قرية يقال لها ضروان على ستة أميال من صنعاء، وكان أبوهم قد خلف لهم هذه الجنة وكانوا من أهل الكتاب، وقد كان أبوهم يسير فيها سيرة حسنة، فكان ما يستغل منها يرد فيها ما تحتاج إليه ويدخر لعياله قوت سنتهم ويتصدق بالفاضل.. فلما مات وورثه بنوه، قالوا: لقد كان أبونا أحمق إذ كان يصرف من هذه شيئاً للفقراء ولو أنا منعناهم لتوفر ذلك علينا، فلما عزموا على ذلك عوقبوا بنقيض قصدهم فأذهب الله ما بأيديهم بالكلية، رأس المال، والربح، والصدقة، فلم يبق لهم شيء.

المصدر : المرسال