باحثون: التجاذب بين الدين والفن يُعيق انفتاح المسرح العربي
باحثون: التجاذب بين الدين والفن يُعيق انفتاح المسرح العربي

أين تتجلى النظام والمعرفة في المسرح؟ وأيّ علاقة بين الأنثريبولوجيا الثّقافية وسيرورة التلقي في المسرح العربي؟ وما هي الإشكالات التي يُواجهها أبو الفنون؟ هي أسئلة من بين أخرى أثارها جامعيون وباحثون مسرحيون، ضمن المؤتمرات الفِكرية لمهرجان المسرحي العربي، الذي تحتضنه العاصمة التّونسية.

الباحث التُّونسي عبد الحليم المسعودي أهـم، في مداخلته، أنّ الثقافة العربية والإسلامية لا تزال في دائرة الحرج الكبير في علاقتها بالمسرح، مٌضيفاً أنّه "يُمكن للمسرحة أنْ تكون مفتتحاً لتجاوز هذا "الحرج" وإعادة تثمين ما هو غريزي في الثقافة من أجل اجتراح تعبير مسرحي قادر على مُوازنة المركزية الثقافية الثقيلة.

وأضـاف المتحدث أنّ "المسرحة الغريزية المفقودة والمغيبة في الآن نفسه في الثقافة العربية، لا تكتمل إلا بتمثل وإدراك سلطة المسرح".

من جهتها، أوضحت الباحثة العراقية سافرة ناجي أنّه "على الرّغم من عودة المسرح العربي إلى الانثروبولوجيا الثقافية، فإنّه لم يستطع إنتاج خطاب مسرحي يُفعل من إجراءات نظرية التلقي واستجابة القارئ، وكأنّه لا يبغي غير هدف الاتفاق مع صانع العرض مُتحاشياً استفزازه".

وأبرزت ناجي، في مُداخلتها، أنّه من بين الإشكالات التي يعيشها المسرح العربي تنحصر بين "التلقي والتبادل وعدم التأثير"، وانحصار المسرح في فئة النخبة دون التأثير على العامة، والتجاذب الحاصل بين رجل الدين والفنان، إلى جانب التلقي الذي يعد أحد أكبر الإشكالات بسبب المُتوارث الثقافي الذي تتحكم فيه الأعراف والسّلطة، وتجعل من صوت النجــم صوتاً لها.

وأوضحت المتحدثة أنّ الخطاب المسرحي يُعد رسالة لها سياق ثقافي بين صانع الخطاب المسرحي والمُتلقي اللذين ينصهران في محيط مُجتمعي، مؤكدةً أنّ هذا ما انطبع به المسرح العربي من تأرجح متذبذب التلقي، وتسمو عليه سمة القطيعة، ويميل إلى الانزواء والركون إلى ذاته.

وفي سردها للتاريخ الكولونيالي وقضايا المسرح الإفريقي ما بعد الاستعمار، أبرزت الكاتبة المسرحية الجزائرية صراح سكينة تلمساني أنّ الكتابة المسرحية مع إيمي سيزير تحولت إلى مهمـة تستعمل كوسيلة للرد على الآخر، من اثنـاء الاشتغال على آليات جعلته يقوّض نمطية الكتابة الغربية عن الآخر، ويهدم الصورة التي تمّ الترويج لها عن أبناء المستعمرات.

وأوضحت الباحثة الجزائرية أن سيزير قدّم إدانة للتاريخ الكولونيالي، وبيّن أنه يتسم برؤية لا تخلو من المركزية الغربية، وعمل في الوقت ذاته على إعادة الاعتبار إلى التواريخ الأصلية، من اثنـاء ردّ الاعتبار إلى شخصياتها وأحداثها.

وتابعت المتحدثة أنّ الكاتب المسرحي إيمي سيزير وظّف الخطاب المضاد للمقولات الاستعمارية على المسرح، باعتباره من أكثر الأجناس الأدبية التي حوربت من قبل الاستعمار؛ لأنّه سعى إلى تغييبها وتهميشها، لما تحمله من خصوصية للمجتمعات الإفريقية.

المصدر : جريدة هسبريس