دماء "الدولة الاسـلامية داعـش" تنثر ظلال الخوف في مهرجان المسرح العربي بتونس
دماء "الدولة الاسـلامية داعـش" تنثر ظلال الخوف في مهرجان المسرح العربي بتونس

أثار استخدام تنظيم داعـش الارهابي "الدولة الاسـلامية داعـش" المسرح الأثري في مدينة سورية منذ سنتين، لإعدام 20 شخصاً، بعد تجميع سكان المدينة وإجبارهم على مشاهدة العملية، استياء أكاديميين وباحثين مسرحيين؛ وهي القضية التي أثارها الباحث اللبناني هشام زين الدين، حول علاقة النظام بالمسرح، واستغلال التأثير الفني للمسرح في خدمة سياسات الأنظمة.

وصـَرح زين الدين، في مُداخلته ضمن المؤتمرات الفكرية التي ينظمها مهرجان المسرح العربي في دورته العاشرة بتونس، إنّ "أبشع قضايا استغلال المسرح تنفيذ عمليات الإعدام داخل أعرق المسارح العربية، بحضور الجمهور".

وشدد المتحدث، في مُداخلته، على أنّ المسرح أثبت أنّه حاجة سُلطوية سياسية دائمة لكل الأنظمة والدّول والمجتمعات على اختلاف توجهاتها الفكرية والعقائدية والسياسية.

وأبرز الباحث اللبناني أنّه "عندما يكون الفكر صحيحاً، والفلسفة المُعتمدة من قبل الحاكم نافعة وتصُب في خِدمة المُواطن ومصالحه، يلعبُ المسرح دوره التربوي الإيجابي الرائد، أمّا عندما يكون الفكر رجعياً أو فاشياً أو انعزالياً، فإن المسرح يقوم بتأدية هذا الدور رغماً عنه".

من جهته، أبْرز الجامعي المغربي محمد نوالي أنّ حقيقة المسرح كَونه سيد المُفارقات، وصـَرح "قدْ يخرج المسرح عن رقابة النظام لكونه خطاب المُواجهة المباشرة العمودية مع الجمهور، حيث يمتلك المسرح كل تقنيات الخطاب وتقنياته الخطاب وتقنياته المضللة"، مؤكداً أنّ المسرح ظلّ عبر العصور يلعب الدور الترويجي لمرامي النظام من اثنـاء عملية التكييف التي قام بها بين الناس والفكر السياسي للدولة الذي ينتمون إليه.

وأضـاف الأكاديمي أن المسرح منذ نشأته كان في صلب الأحداث والمجتمع والثقافة والتاريخ، إذ يُجسد أشكال الصراع التي يجعل منها حقلاً يلتقي فيه السياسي بالجمالي، الشيء الذي جعل منه فناً مُركباً،".

وأردف المتحدث "إدانة الفوارق والعنصرية والتسلط والجور والطغيان والسّخرية جعلت المسرح في مواجهة النظام السياسية التي تهدف إلى احتوائه وتوجيهه لمقاصدها، وجعلت الكثير من المسرحيين يلجؤون إلى الأقنعة والتلاعب بالخطاب المسرحي وتقنياته من أجل التمويه على رسالتهم".

واسترسل نوالي في مُداخلته: "في الوقت الذي تسعى فيه رقابة النظام إلى توجيه المسرح لأغراضها نجد نوعاً من الانفلات للخطاب، الذي يجعل من المسرح قوة لا تستبيحها النظام دائماً، ولا تسخرها تماماً كأي فن أو أدب".

المصدر : جريدة هسبريس