ناقد: المسرحيون العرب يعانون الكبت .. والتحايل على الرقابة إعاقة
ناقد: المسرحيون العرب يعانون الكبت .. والتحايل على الرقابة إعاقة

"نُريد أَن تُقفل مخافِر قوات الأمـــن في عُقول المبدعين، نُريد أنْ تتحطم القُيودُ المَفروضة على ألسنة المَسرحيين وعلى أفكارهم" بهذه الجُملة افتتح الكاتب والنّاقد المسرحي السّوري فرحان بُلبل لقاءه الصحافي المخصص لليوم العربي للمسرح.

Farhan_Belbel_Festival_du_the__a__tre_ar

وبيـّن بلبل، اثنـاء اللقاء المُنعقد قبيل انطلاق الدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي، الذي احتضنته العاصمة التونسية، أن "هذه الكلمات كتَبتها وأنا أرتجِف، ثُمّ تَجاوزت كلّ الحِسابات، وقُلت: قلْ كلمتك وليكنْ ما يكون". وأردف" طوال أربعين عاماً، اخترت قواعد سِرت عليها، وهي أنْ يُعالج المسرح هموم وقضايا عصره، وأن يتوجه إلى الجُمهور العريض، وأنْ يكون مُمتعاً مثيراً فاتناً، فشُتمت وهُدّدت بالنقل وبالتسريح في كل عرض مسرحي كنت أقدمه".

وأبرز الكاتب والناقد السوري أنّ "مسرحيي الدّول العربية يُعانون الكبت، وكل ما يجري من نشاط مسرحي في العالم العربي هو مخاض، وسيظهر مسرح عربي مختلف في المستقبل".

51369ea921.jpg

ورغم تنوع أقطار المسرح العربي، فإنّه يتمتع بخصائص واحدة، رغم كل البيانات والتناقضات فيه، يقول فرحان بُلبل، قبل أن يضيف "عرف المسرح العربي، منذ ما يزيد عن قرن ونصف، إتقاناً في الكتابة والإخراج والتمثيل، وما كاد القرن العشرون ينتهي حتى كان المسرح في جميع الأقطار العربية، وتوغل في حياة الناس، فأمتعهم وثقفهم وناقش معهم أخطر قضاياهم".

وأردف الناقد المسرحي السوري "منذ أواخر القرن أصبح المسرح العربي يعيش اضطراباً لا يعرف ماذا يجب أن يقول، ويتخبط في أشكاله، ولا يعرف كيف يُتقنها، وهذا ما جعله عاجزاً عن تأدية مهمته الاجتماعية والفنية والجمالية، وجعل جمهوره منفضاً عنه، فلم يعد يحظى إلا بنخبة ثقافية أو شبه ثقافية".

9c4d7114df.jpg

وعزَا بلبل اضطراب المسرح العربي وضياعه إلى أوضاع الوطن العربي، الذي يعيش اليوم تمزُقاً في بعض أقطاره، وضبابية في النظرة إلى المستقبل، مُستشهداً بالنموذج السوري الذي صـّرح عنه إنه "يشكل النموذج الأوضح لكل الاضطراب الناتج عن التمزق، فهو متوقف في بعض مدنه، وضعيف في أخرى، ومكبوح ومُقيد في كل مدنه"، داعيا الشعوب العربية إلى مساندة الشعب السوري في محنته، التي ينزف دمه فيها، هو الذي وقف معها في محنها، إن لم يكن ذلك بدافع رد الجميل فبدافع أخوة الدم واللغة والمصير، يضيف فرحان بلبل.

وأشار إلى أنّ هذا الضياع والاضطراب وغموض النظرة إلى المستقبل هي أوجاع يُعانيها كل المسرحيين العرب، وزاد مصرحاً: "أظن أنّها ستزداد إيلاماً ودفعا إلى كثير من اليأس والإحباط". وختم كلمته بالقول: "بعد هذا الانهيار العربي الكاسح، لنْ يكون إجبار المسرحيين العرب على التحايل على الرقابة إلا تحجيماً وإعاقة لقدرة المسرح العربي، لأنّه سيكون عجزاً وليس إبداعاً، وهروبا وليس مجابهة".

المصدر : جريدة هسبريس