الرميد: عهد الاختطافات انتهى .. ومخافر المملكة تخلو من التعذيب
الرميد: عهد الاختطافات انتهى .. ومخافر المملكة تخلو من التعذيب

"لا أقول لكم إن الواقع الحقوقي بالمغرب واقع وردي، وكل ما فيه جميل ورائع، لكنني أرفض تسويد كل شيء، كما لا أتفق مع من يستعمل مصطلح الردة في الحديث عن الواقع الحقوقي المغربي"، يقول مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، في ندوة وطنية بأكادير من تنظيم ماستر الإدارة، حقوق الإنسان والديمقراطية، التابع لكلية الحقوق بجامعة ابن زهر.

الرميد الذي كان يتحدث أمام جمع من الباحثين والحقوقيين من مختلف ربوع المغرب قــال قائلا: "هناك اختلالات، هناك اضطرابات، لكننا لا نصل إلى مستوى الردة، لأن هذه الكلمة كبيرة وليس هناك من دليل عليها، وأنا كنت مسؤولا عن وزارة العدل، أسجل بأنه منذ 2012 إلى الآن ليس هناك اختطاف، ومن يقول إن هناك ولو حالة واحدة، أنا مستعد أن أجلس معه إلى الليل، ليس عندنا حالة واحدة من حالات الاختطاف".

وأردف مصطفى الرميد في هذه الندوة المنظمة حول موضوع "خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان" أن "التعذيب المنهجي لم يعد له وجود، وحينما زارني رئيس منظمة العفو الدولية قــال بذلك. هناك جهود قد لا تصل إلى المدى المطلوب، ومن واجبنا أن نشتغل جميعا من أجل مكافحة التعذيب الذي لازال يمارس في بعض مخافر قوات الأمـــن وفي بعض السجون، لكنني أجزم من موقعي السابق أو الحالي بأنه ليس هناك أي إرادة للدولة لإلحاق التعذيب بأي شخص".

سياق هذه الخطة الوطنية التي حظيت بنقاش مستفيض من طرف عدد كبير من الحقوقيين والفاعلين من مختلف ربوع المغرب، يوضح الرميد، أنها "جاءت لأن هناك اختلالات، وكل تدبير من التدابير المنصوص عليها في الخطة هو اعتراف ضمني بوجود اختلال، وينبغي أن يُعالَج ذلك الاختلال".

وأتناء حديثه عن أن "يُمنح لحملة السلاح الحق النقابي"، صـّرح الرميد إن "ذلك ليس ممكنا في هذه المرحلة، سيأتي ذلك مستقبلا، فرغم أن الدينامية التي دخلت فيها بلادنا بطيئة، لكن تتم في الاتجاه الصحيح. لا أومن بأن يصبح من حق حملة السلاح العمل النقابي في هذه المرحلة، لكن حينما تنضج بعض الشروط اللازمة، سيتم ذلك".

وعرج المتحدث على توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة معتبرا أن "الذين يقولون إن توصيات الإنصاف والمصالحة لم تَحْظَ بالتنفيذ مخطئون؛ فأكثرها تم تنفيذه، باستثناء القليل جدا، وقد اعتمدنا هذه التوصيات كمرجعية".

وبخصوص رده على تعويضات ضحايا الاختفاء القسري اثنـاء سنوات الرصاص، صـّرح المتحدث: "أجزم بأن التعويضات التي أقرتها هيئة الإنصاف والمصالحة كانت مهمة، فأنا أعرف ظهير 2 أكتوبر 1984 المتعلق بحوادث السير، أعرف ما يمكن أن يعوض به القضاء ضحايا القتل العمد، لا مجال عن المقارنة بينها وبين تعويضات هيئة الإنصاف والمصالحة، رغم عدم معقولية هذه المقارنة التي أعتذر عنها، لكن تعويضات هذه الهيئة كانت مهمة".

وأثناء حديثه عن التعليم وما يثار حول إلغاء مجانيته، أكد الرميد أن "من يقول إن مجانية التعليم ستمس فهو مخطئ، لأن القانون الإطار يتحدث عن الأسر الميسورة، أما الفقراء فنعمل على أن يتلقى أبناؤهم منحا، فقاعدة المنح التي شملت الفقراء في السنوات الخمس الأخيرة لم يسبق لها وجود، أما الأغنياء يجب أن يساهموا".

وضرب المثل على ذلك بـ"من يدفع لتعليم أولاده في التعليم الخصوصي اثنـاء 12 سنة، فلا بأس أن يدفع رسوم التسجيل وليس رسوم الدراسة، مثلا عندما كان في القطاع الخاص يدفع مبلغ عشرة أشهر، في الجامعة يدفع فقط في بداية السنة للمساهمة في تمويل الجامعة".

وَنـــوه الرميد إلى أنه "يجب على الأغنياء أن يدفعوا، لأن مشكل البلاد في التمايزات بين الأغنياء والفقراء، ولا أعرف كيف يتم تسطيح النقاش، فهذا القانون الإطار جاء بإلزامية التعليم ابتداءً من أربع سنوات، وإلى حدود 17 سنة، ليس هناك أي حديث عن الأداء، وفي الجامعة يجب على الميسورين أن يؤدوا، وليس الفقراء والطبقة المتوسطة"، مؤكدا في الوقت ذاته أن "التعليم الآن محتاج إلى موارد بشرية كثيرة، وتجهيزات كثيرة، ويحتاج سنويا إلى ميزانية تبلغ على الأقل 7 مليارات درهم".

وردا على خديجة الرياضي التي صَـرحت إن دستور المملكة "استبدادي"، صـّرح الرميد: "دستور المملكة دستور الانتقال الديمقراطي، نحن في حاجة إلى دستور آخر يجب أن نشتغل عليه، وهو دستور الديمقراطية الحقيقية، وأنا أقول دائما إننا لسنا دولة استبدادية، ولسنا دولة ديمقراطية، حتى عندما صَـرحت جمعية فريدوم هاوس إن المغرب من الدول الحرة نسبيا، قلت نعم، لسنا دولة حرة تماما، ولسنا دولة غير حرة، نحن نبني بلادنا، لقد قطعنا جزءًا من المسافة لكننا لم نقطع المسافة كلها".

ولم يغفل وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان بالمغرب وهو يتحدث عن النظام القضائية أن يقول إنها "أصبحت مؤسساتية، والقاضي يتوفر على كل الضمانات ليمارس استقلاليته، ومجلس النظام القضائية به 13 قاضيا، و7 شخصيات حقوقية، ولديه حق الطعن في أي قرار يمسه، الآن القاضي هو الذي يجب أن يوفر لنا الحماية حسب الدستور. ليس لدينا ما نعطيه للقضاة، هم الذين لديهم ما يعطوننا الآن، وأهم ما يجب أن يعطيه القضاة للمغاربة هو النزاهة والفاعلية، بعد أن تمتعوا بأجور محترمة وصلاحيات كبيرة".

وزاد وزير العدل والحريات في حكومة عبد الإله بنكيران السابقة أنه "إذا كان هناك قاض واحد، اثنـاء فترة تحملي للمسؤولية، وَجّهْنَاه فأنا مستعد للمحاسبة، أما إذا كان هناك تدخل من جانب آخر، فجميع المغاربة يتدخلون، وكل من لديه قضية يبحث لحلها بالمال أو بشيء آخر إلا من رحم ربك؛ فإذا صادف قاضيا نزيها يعود على أعقابه خاسرا، وإذا وجد قاضيا مرتشيا يخوض مع صاحبه".

المصدر : جريدة هسبريس